“الولاية حقي”، هاشتاغ تصدر حملة نسائية عبر منصات التواصل الاجتماعي بمصر، لفت النظر هذه الآونة لمخاوفهن من تجاهل حقوقهن في تعديلات تشريعية مثيرة للجدل على قانون الأحوال الشخصية.
روايات كثيرة خرجت من رحم ذلك الهاشتاغ، عقب تسريبات إعلامية للتعديلات، التي قدمت الشهر الماضي للبرلمان، تفرض مجددا موافقة ولي الأمر المسبقة على إنهاء التزامات كالسفر والتعليم، ولا تعتد بكون الزوجة أو الأم أو المرأة شريكة أساسية في الحياة.
وبينما تطالب حقوقية مصرية في حديثها بطرح التعديلات لحوار مجتمعي مسبق، يرفض محام تلك الأطروحات، ويعدها “فتنة”، ومحاولة لـ”هدم” الأسرة المصرية، وتذهب مستشارة تربوية لإمكانية إتمامه في استثناءات لا تمس حق الزوج، الذي أعطاه الله الولاية لأسباب عديدة.
روايات حزينة
بدأت الحملة بنشر مؤسسة المرأة والذاكرة (غير حكومية) بيانا يندد بالتعديلات المسربة إعلاميا، قبل 10 أيام، تحت هاشتاغ “الولاية حقي”.
وتحت الهاشتاغ، قالت الطبيبة أريج أشرف، عبر صحفتها بفيسبوك “روحت أقدم لابني يحيى في إحدى المدارس المرموقة، لقيت رد آسفين، الولد أوراقه هتفضل (ستظل) معلقه لغاية ما الأب يقدم له بنفسه أو يعمل لحضرتك ولاية تعليمية”.
وأضافت “جوزي مقيم خارج مصر طلبت منه يعملي الولاية التعليمية في السفارة تفاجأت إنها تأخد إجراءات ووقت، وهذا يعني أن السنة الدراسية تضيع على الولد”، مستنكرة “عدم الاعتراف بوجودها كأم”.
فيما تقول المحامية نهاد أبو القمصان عبر صفحتها بفيسبوك “قانون الأحوال الشخصية شايف (يرى) أن الستات كائنات ليس لها أي حقوق لا شخصية قانونية لنفسها ولا صلة قانونية لأبنائها”.
وأوضحت حنان عبد القادر أنه “رغم كوني امرأة جامعية مثقفة وناشطة اجتماعية وإعلامية، وكاتبة وأديبة.. إلا أن ذلك لم يعطني الحق في تسيير أمور أولادي خاصة بعد انفصالي عن والدهم”.
وأضافت في تدوينة بصفحتها بالفيسبوك “في المقابل، لم أستطع إدخالهم المدرسة أو نقلهم منها أو استصدار أوراقهم الرسمية أو اصطحابهم للسفر إلا بموافقته لأنه الولي بحكم الشرع والقانون”.
وتابعت “الأم لا وجود لها ولا حق في أولادها غير تحمل مسؤوليتهم حتى يكبروا، فإن كبروا وخف حملهم واشتدت سواعدهم أخذهم الأب إلى حضانته ليقطف ثمرتهم على الجاهز”، وفق قولها.
وعن مأساة أخرى، قالت شيرين نبيل “أبو بناتي بقاله (منذ) 5 سنوات مختفي ولا بيشوف (لا يرى) بناته عاوزه اطلع باسبور (جواز سفر)، نسافر أعرف فلوسهم بالبنك كأم أو أجدد اشتراك النادي أو تطلع بنتي رحلة في الخارج لازم الأب”.
وأضافت بحسرة “لو فكرت اتجوز اللي هو شرع الله بناتي حتتأخد مني، لو مت ورث بناتي مني حيبقى تحت وصاية الأب، أنا أم وأب في الصرف بس بدون أي حق ولاية عليهم”.
ترحيب بالولاية ودعوة لحوار مجتمعي
من جانبها، اعتبرت مديرة منظمة “هيومن رايتس مونيتور” (HUMAN RIGHTS MONITOR)، سلمى أشرف، أن “قانون الأحوال الشخصية المصري صادم جدا ورجعي”، معبرة عن أملها في طرحه للحوار المجتمعي.
وفي حديثها للجزيرة نت، أضافت “لم نتخيل أن تتم مناقشته في مصر وخلال السنين الماضية اعتقدنا أن بنوده سوف تتغير للأفضل وليس للأسوأ، فبنوده الحالية مجحفة جدا بحق النساء بشكل عام والأمهات بشكل خاص”.
وأردفت “من حق الأم التمتع بحقوق الولاية بشكل عادل مثل الأب في استخراج الأوراق الرسمية والسفر والتحكم بوديعة البنك، وليس منطقيا أن تعطى الولاية للأقارب وتحرم منها الأم”.
وأكدت الحقوقية المصرية اتفاقها مع حملة “الولاية حقي” فيما يخص منح المرأة حق التحكم بنفسها وجسدها وأولادها، ففي بعض الحالات الطبية لا تستطيع المرأة مثلا إزالة جزء من جسدها إلا بموافقة الرجل.
وطالبت بمنح الأم، التي لديها حق حضانة أطفالها، حق التصرف بالأوراق بما لا يحقق أي أضرار بالطرفين؛ بل إنه يمنع استغلال الأطفال بدوافع انتقامية من الأطراف المنفصلة.
وتأمل أشرف أن يطرح النظام المصري القانون للحوار المجتمعي قبل إقراره؛ مما يعطي أملا أن تتاح للمرأة الولاية على نفسها وأطفالها، فالمرأة كاملة الأهلية.
حالات استثنائية
بدورها، انتقدت المستشارة الأسرية والتربوية، منال خضر، في حديثها للجزيرة نت، فكرة حملة “الولاية حقي”، مطالبة بها في حالات استثنائية فقط.
وقالت إن “الولاية حق الزوج، وهو ما جعله الله عز وجل ومنح الزوج هذه المكانة وهذا المقام -وللرجال عليهن درجة- وجعل الولاية وكل مسؤوليات الأسرة في يد الزوج”.
وأضافت أن “الله عز وجل لم يضع في يده هذه الميزة مجاملة، ولا انتقاصا من حق المرأة، فالأم تمتلك من الحب والحنان والعاطفة تجاه أولادها؛ لكن الأب أرسخ وأعقل في القرارات، ويحكم عقله قبل تحكيم قلبه في القرارات المصيرية، التي تخص الأسرة، إنما الأم دائما يسبقها القلب قبل العقل تجاه أولادها”، وفق قولها.
وتابعت المستشارة الأسرية والتربوية منال خضر “ربنا جعل الولاية في يد الزوج كتكليف وأمانة ومسؤولية ومحاسبة أمام الله، وهناك بعض النماذج للأزواج السيئين والمتعنتين، تسيء لهذه الولاية”.
وطالبت بأن يكون هناك بعض الإجراءات ينظمها القانون بمنح الولاية للزوجة في حالة غياب الأب لسبب قهري يحول دون وجوده، كالسفر لفترة طويلة، أو المرض المزمن أو السجن.
وحذرت من التفكك الأسري، قائلة إنه يستهدف الأسرة، وهو ما يثار من المطالبة بحق الزوجة منفردة وإثارة قضاياها بمعزل عن باقي أفراد الأسرة، كذلك حق الزوج، وقضايا حق الطفل وكفالته وولايته.
وقالت إن “ما يجري تأسيس لنزاعات داخل الأسرة لتزيد من التفكك الأسري، وتشغل الناس بمشاكلها الجانبية بعيدا عن المشاكل الأصيلة من فقر وتهميش وتدهور التعليم والتحرش”.
رفض وتحذير
في المقابل، قال المحامي المصري، محمود عطية، إن ما يحدث “نوع من التجاوز، الذي تنتهجه المرأة تجاه ما يسمى المساواة، وأن تضع نفسها والرجل سواء”.
وأضاف للجزيرة نت “أغلب النساء في مصر لا يعلمن شيئا عن كيف تعيش النساء في الغرب وأميركا، فهن في غفلة عما منحهن الشرع الحنيف حماية وتكريما لهن، وما يثار يخلق مشاكل ليس لنا جميعا قبل بها”.
وتابع ما يجري هو أننا “قد ندخل أنفسنا بأيدينا في فتنة بين الرجل والمرأة لهدم التوافق الأسري في مصر”.
وقال عطية “هنا ملاحظة مهمة يجب أن تكون في الحسبان، وهي أن كثيرا من النساء المتزعمات لهذه الأمور لديهن مشاكل وعقد نفسية مع الرجال ومطلقات، فيحاولن بث سمومهن في هذه الأمور”.
وأضاف “أعود لحكاية الولاية حقي، وأقول كفانا لعبا على وتر الأحوال الشخصية”.
تحفظ ديني
وحول هاشتاغ “الولاية حقي” قال الشيخ أحمد الترك من علماء الأزهر الشريف، إن الولاية الطبيعية هي ولاية الزوج، وهي تكليف وليست تمييزًا، مضيفا أنه كما للزوج حقوق مثل الولاية، فعليه أولا واجبات لا بد من القيام بها.
وأشار الترك، في تصريحات صحفية لمواقع محلية مصرية إلى أن ما نحتاج إليه هو تعديل تطبيق قانون الولاية بما يتناسب مع كل حالة، وذلك دون المساس بقواعد الشريعة الرئيسة.
وأوضح أن كل سيدة متضررة من ولاية الرجل بأسباب ودوافع حقيقية عليها اللجوء إلى القضاء وإقامة دعوى إسقاط الولاية عن زوجها.
وقبل أسبوعين، قال أسامة العبد، وكيل اللجنة الدينية بمجلس النواب، في تصريح إعلامي إن البرلمان سيرسل مشروع قانون الأحوال الشخصية إلى الأزهر لأخذ الرأي الشرعي في كافة التعديلات الجديدة.
المصدر الجزيرة نت




