في صباح يفيض بوطنٍ لا يغيب عن القلب، ووسط أجواء مفعمة بالانتماء والبهجة، ارتدت مدرسة عدرا العمالية – حلقة أولى حُلّة احتفالية خاصة بمناسبة عيد التحرير، اليوم الذي يراه السوريون محطة مفصلية في تاريخهم الوطني، ورمزًا لانتصار إرادتهم وارتقائهم فوق سنوات ثقيلة من الألم، اليوم الذي ارتبط في الذاكرة الجمعية بـ تحرير سوريا ونهاية حقبة الاستبداد.
تحوّل باحة المدرسة إلى مسرح متعدد الألوان، تجتمع فيه مواهب الأطفال، ومبادرات الأهالي، ودفء المشاركة المجتمعية. كان يومًا مختلفًا، من تلك الأيام التي تشبه الأعياد الصغيرة التي تُعاش مرة… وتُحفظ طويلًا.












تنوّعت فقرات الطلاب بين كلمات وطنية لامست الوجدان، ولوحات راقصة عبرت عن الفرح والاعتزاز، بالإضافة إلى مشاركات فنية مبدعة رسمت ابتسامة فخر على وجوه الحضور. وعلى هامش الاحتفال، أقيم معرض خاص لمبادرات الأهالي والمجتمع المحلي، تزيّن بابتكارات وأعمال جسدت روح التعاون، وحوّلت المناسبة إلى مساحة تفاعلية تشاركية غنية بالأفكار والإبداع.
وتميّز الحفل بحضور واسع يليق بالمناسبة، إذ شارك فيه عدد من الوجهاء وشخصيات تربوية، من بينهم الأستاذ محمود البرغوث مشرف المجمع التربوي بدوما، ومجموعة من الموجهين التربويين، إلى جانب كوادر طبية وممثلين عن قوى الأمن الداخلي، فضلًا عن حشد كبير من الأهالي الذين شكّل وجودهم دعمًا معنويًا كبيرًا للطلاب.



ورغم تعدد الفقرات وثراء الحضور، فإن التفصيلة الأجمل بقيت واضحة: لمسة الإدارة النسائية التي وقّعت على كل زاوية من زوايا الحفل. فقد أبهرت الأستاذة لينا إبراهيم، مديرة مدرسة عدرا العمالية، الجميع بحسن التنظيم ودقّة التنسيق، لتؤكد مجددًا أن المرأة حين تتصدر المشهد الإداري تُزهر المكان بإبداعها ورؤيتها. ومع تعاون الكادر التدريسي كاملاً، اكتمل المشهد ليبدو الاحتفال كـ لوحة فنية متكاملة تُقرأ فيها العناية، ويُلمس فيها الجهد، ويُشاهد فيها الانسجام.





وفي ختام اليوم، غادر الجميع المدرسة وقد حملوا من الفعالية ما يفوق مجرد احتفال؛ حملوا رسالة تقول إن المجتمع حين يلتقي حول الفرح، وحين تتكاتف الإدارة والمعلمون والأهالي، يصبح بإمكان مدرسة صغيرة أن تصنع يومًا كبيرًا… يومًا يُكتب بحبر المحبة، ويُقرأ بعيون الأجيال القادمة، ويبقى شاهدًا على روح سوريا التي تبحث دائمًا عن ضوء الحرية.











Views: 96










